السيد الخميني
366
كتاب البيع
وأصالة الوزن قد عرفت حالها ( 1 ) . فالغرر هو بيع الشئ بلا مقياس متداول ، كبيع صبرة بصبرة ، وأمّا بيع كيل من الطعام فليس فيه غرر وإن لم يعلم المتبايعان وزنه ، كما أنّ البيع بالوزن غير غرريّ وإن لم يعلما كيله . وما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - من أنّ الكيل من حيث هو ، لا يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة ، فالقول بالجواز مرجعه إلى كفاية المشاهدة ( 2 ) - غير مرضيّ ; ضرورة أنّ البيع بالمشاهدة - كبيع صبرة بصبرة - بيع مجهول بمجهول ، محتمل للزيادة والنقيصة . بخلاف الكيل ، فإنّه مضبوط غير محتمل للزيادة والنقيصة المعتنى بهما عرفاً وشرعاً ، فلا يرجع إلى المشاهدة ، وإلاّ رجع الوزن أيضاً إليها ; لأنّ مجرّد تسمية شئ باسم « المنّ » مثلاً أو « الوزنة » لا يوجب إلاّ كون هذا المقدار المشاهد موافقاً له . وكون المنّ كذا مقداراً من المثاقيل ، وكلّ مثقال كذا مقداراً من الحمّص - مع كونه أمراً مغفولاً عنه إلاّ عند الخواصّ - لا يوجب خروجه عن الرجوع إلى المشاهدة ، ولو كان تعارف الوزن في شئ موجباً للغرر إذا بيع كيلاً ، فلا ينبغي التفصيل ، بل لازمه المنع من الطرفين . ولكنّ الظاهر أنّ الكيل المتعارف في البلد - ولو بالنسبة إلى بعض الأطعمة - يرفع الغرر وإن لم يكن متعارفاً بالنسبة إلى متاع خاصّ . والإنصاف : أنّ بيع الغرر بيع بلا مقاييس معروفة ، كالكيل والوزن في المكيلات والموزونات ، ولو كيل ما يتعارف فيه الوزن أو بالعكس ، خرج عن
--> 1 - تقدّم في الصفحة 363 . 2 - المكاسب : 191 / السطر 32 - 33 .